إيران "ستحصل على أنظمة دفاع جوي صينية في غضون أسابيع"

عرض عسكري في بكين حيث يظهر جندي يحيي قيادته ومن خلفه صواريخ أرض جو

صدر الصورة، AFP via Getty Images

Published
مدة القراءة: 7 دقائق

من المتوقع أن تتسلم إيران "في غضون أسابيع" الشحنة الأولى مما يصل إلى 400 منظومة دفاع جوي تُحمل على الكتف صينية الصنع، وذلك في إطار سعيها لإعادة بناء دفاعاتها وسط حربها مع الولايات المتحدة، وفقاً لما نقلته وكالة رويترز عن ثلاثة مصادر مطلعة.

وتقدر قيمة الصفقة بين 60 و70 مليون دولار، بحسب رويترز، التي أشارت إلى أن العقد يشمل شراء ما بين 300 و400 نظام دفاع جوي محمول، بما في ذلك صواريخ "كيو دبليو-12" و"إف إن-16" الصينية الصنع.

لكن وزارة الخارجية الصينية قالت إن "التقارير ذات الصلة لا أساس لها من الصحة على الإطلاق. وقد لعبت الصين دوراً ثابتاً في تعزيز السلام وإنهاء الصراع".

ووفقاً لرويترز، فقد حذرت المصادر من أنه على الرغم من توقيع الاتفاقية، فإن جداول التسليم والكميات وتفاصيل التنفيذ الأخرى قد تتغير.

وأشارت إلى أنه بموجب خطة اتفق عليها الطرفان، ستتم عمليات التسليم في البداية جواً من أورومتشي في غرب الصين، ثم تمر عبر باكستان إلى إيران، لكن المصادر لم توضح ما إذا كانت عمليات النقل ستتم جواً أم براً.

بيد أن هيئة العلاقات العامة في الجيش الباكستاني قالت إن "التكهنات حول ضلوع باكستان في توريد أسلحة دفاع جوي إلى إيران من الصين ملفقة وكاذبة تماماً".

باكستان: المفاوضات مستمرة رغم التصعيد

صورة تُظهر العلم الإيراني (يميناً) والعلم الأمريكي (يساراً).

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، تصعيد جديد بين واشنطن وطهران بعد ضربات أمريكية وتهديد إيراني بالرد.

يأتي ذلك فيما قالت باكستان، التي تتوسط بين إيران والولايات المتحدة، إن المفاوضات بين الجانبين لا تزال مستمرة، وتركز خصوصاً على مضيق هرمز وخفض التصعيد، رغم تجدد المواجهة المباشرة وشنّ واشنطن ضربات مكثفة على إيران فجر الخميس.

وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي إن إسلام آباد تبذل "أقصى جهودها" لإعادة الأطراف إلى المحادثات الفنية بموجب الاتفاق الذي ساعدت في التوسط للتوصل إليه، بهدف التمهيد لتسوية دائمة للنزاع.

تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

وجاء التصريح، بعد ساعات من إعلان الجيش الأمريكي شنّ "موجة كثيفة" من الضربات على عشرات الأهداف التابعة للحرس الثوري الإيراني، في عملية استمرت ساعتين، رداً على إطلاق طهران صواريخ باليستية باتجاه قوات أمريكية في المنطقة.

وقالت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" إن العملية بدأت عند منتصف ليل الخميس بتوقيت غرينتش وانتهت عند الساعة الثانية صباحاً، واستهدفت مقار قيادة عسكرية ومنشآت للمسيّرات وقدرات بحرية تابعة للحرس الثوري.

وأضافت أن الضربات هدفت إلى "تقليص التهديدات التي تشكلها إيران ووكلاؤها على القوات الأمريكية والملاحة التجارية ودول الخليج المجاورة".

وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بمقتل ثلاثة أشخاص في الضربات الأمريكية على جزيرة قشم. وأظهرت مقاطع مصورة، تحققت وكالة رويترز من موقعها وتاريخها، انفجاراً يضيء سماء الجزيرة خلال الساعات الأولى من الخميس.

وقالت وكالة "تسنيم" الإيرانية إن انفجارات سُمعت في قشم وإن صاروخاً أصاب منطقة سكنية، فيما أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية بأن الضربات طالت أيضاً مناطق حول مدن عبادان وشادغان وأروندكنار والأهواز في محافظة خوزستان جنوب غربي إيران.

وجاءت الضربات بعدما أكدت طهران، الأربعاء، إطلاق صواريخ باليستية باتجاه قوات أمريكية في الأردن. وقال الجيش الأردني إنه رصد خمسة صواريخ استهدفت المملكة فجر الخميس واعترضها وأسقطها، مؤكداً أن الحادث لم يسفر عن إصابات.

وفي الكويت، قالت وزارة الدفاع إن هجوماً إيرانياً أصاب مبنى تابعاً لشركة صينية في شمال البلاد، ما أسفر عن مقتل عامل وإلحاق أضرار مادية جسيمة بالمبنى.

في المقابل، توعّد الحرس الثوري الإيراني، الخميس، بـ"معاقبة المعتدي اليوم" رداً على الهجوم الأمريكي الأخير، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، من دون تقديم تفاصيل عن طبيعة الرد المرتقب.

كما حذّر الحرس الدول التي تساعد الولايات المتحدة من "رد قاسٍ"، مؤكداً أن مضيق هرمز سيبقى مغلقاً ما دامت، بحسب تعبيره، "تهديدات المسؤولين الأمريكيين وتدخلاتهم في حركة الملاحة بالمنطقة مستمرة".

تصعيد يمتد إلى العراق ومصر

نعوش مغطاة بالعلمين العراقي والإيراني خلال تشييع عناصر من الحشد الشعبي في بغداد، بعدما قالت الهيئة إن الغارات أودت بحياة عشرين من عناصرها وأصابت 32 آخرين.

صدر الصورة، Anadolu via Getty Images

التعليق على الصورة، خلال جنازة عناصر من الحشد الشعبي قُتلوا في غارات جوية على مواقع في العراق.

وسبق الضربات على إيران هجوم مشترك شنته قوات أمريكية وسعودية، الأربعاء، على جماعات موالية لطهران في شرق العراق، ردّاً على هجمات بمسيرات انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت منشآت نفطية سعودية.

ومثّل الهجوم المرة الأولى التي تعلن فيها الرياض مشاركتها علناً في ضربات إلى جانب واشنطن.

وقالت قوات الحشد الشعبي، وهي فصائل مسلحة مدعومة من إيران ومندرجة ضمن القوات الأمنية العراقية، إن عشرين من عناصرها على الأقل قُتلوا وأُصيب 32 آخرون في ضربات استهدفت عدة قواعد في أنحاء العراق.

ونددت الرئاسة العراقية بالهجمات، ووصفتها بأنها "اعتداء غير مقبول وانتهاك صارخ لسيادة العراق"، لكنها دعت في الوقت نفسه إلى وقف هجمات الجماعات المسلحة على دول الجوار.

وتنفي إيران توجيه قواتها هجمات انطلاقاً من الأراضي العراقية، إلا أن صحيفة "همشهري" الإيرانية قالت إن أربعة مستشارين من الحرس الثوري قُتلوا في الضربات على العراق.

وبعد الهجوم المشترك، التقى وزير الدفاع السعودي نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، في واشنطن، وحثّ إدارة الرئيس دونالد ترامب على تجنب مزيد من التصعيد عبر مهاجمة الحوثيين في اليمن أو شن ضربات إضافية على الفصائل الموالية لإيران في العراق، وفق مصدرين تحدثا إلى رويترز.

وقال أحد المصدرين إن تصعيداً من هذا النوع قد يفتح الباب أمام "مخاطر كبيرة وغير معروفة".

الحوثيون "لا علاقة لهم" بهجوم دمياط

في مصر، قال مجلس الوزراء، الخميس، إن طائرة مسيّرة تسببت في حريق التهم سفينتين للغاز في ميناء دمياط على البحر المتوسط، مؤكداً للمرة الأولى أن الحادث الذي وقع، الأربعاء، كان نتيجة هجوم وليس حادثاً عرضياً.

وقالت ثلاثة مصادر تجارية مطلعة إن المسيّرة أصابت وحدة التخزين العائمة "إنرغوس وينتر"، ما أدى إلى اندلاع حريق امتد إلى سفينة أخرى هي "غازلوغ سالم". وتعود ملكية السفينة الأولى إلى شركة "إنرغوس إنفراستراكتشر" الأمريكية.

وقالت وزارة البترول المصرية إن فرق الإطفاء والأمن سيطرت على الحريق من دون تسجيل إصابات أو وفيات. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، فيما قالت الحكومة إن التحقيقات مستمرة وإن السلطات تتخذ الإجراءات اللازمة لحماية الأمن القومي المصري.

وتثير هذه الضربة احتمال اتساع الحرب إلى جبهة جديدة، ومخاوف من تهديد حركة الملاحة عبر قناة السويس.

ويضم ميناء دمياط محطة للغاز الطبيعي المسال، ويُعد أحد الموانئ الرئيسية لتداوله في مصر، إلى جانب ميناء إدكو، ما يجعله جزءاً مهماً من البنية التحتية للطاقة في البلاد.

وقالت شركة "إنشكيب" للشحن إن السفن الموجودة في المنطقة نُقلت إلى خارج نطاق الميناء، مع توقّع استئناف العمليات في الأرصفة والمحطات الأخرى خلال ساعات.

وفي تطور لاحق، أكدت هيئة ميناء دمياط استمرار العمل بصورة طبيعية وكاملة في الميناء، وانتظام حركة السفن وعمليات الشحن والتفريغ، رغم الحريق الذي أصاب سفينتين الأربعاء.

ويهدد التصعيد في العراق ومصر بجرّ مزيد من دول المنطقة إلى الحرب، بعدما أعلن الحوثيون المتحالفون مع إيران الأسبوع الماضي فرض حصار بحري على السعودية.

في الأثناء، قال الحوثيون في اليمن إن لا علاقة لهم بالهجوم بطائرة مسيّرة على ميناء دمياط، وذلك بحسب ما أوردت وكالة أنباء "سبأ" اليمنية التابعة لهم.

مضيق هرمز في قلب المواجهة

إيرانيون يمرون قرب لوحة تستهدف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عند تقاطع شارعي جمهوري وولي عصر في طهران، في 28 يوليو/تموز 2026.

صدر الصورة، Anadolu via Getty Images

التعليق على الصورة، لوحة إعلانية عملاقة في وسط طهران تُظهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برفقة عبارة "الانتقام حتمي".

بدأت الحرب في 28 فبراير/شباط، عندما أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل حملة قصف على إيران، ردّت عليها طهران بضربات استهدفت إسرائيل ودولاً خليجية تستضيف قواعد أمريكية.

وتسببت الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران والهجمات الإسرائيلية على لبنان منذ ذلك الحين في مقتل الآلاف ونزوح الملايين.

وتقول واشنطن إنها لا تزال تسعى إلى التوصل لاتفاق سلام، رغم تعهد ترامب بضرب إيران بقوة رداً على استهداف القوات الأمريكية.

وكان ترامب قد قال عند بدء العمليات إن الحرب لن تستمر سوى أسابيع، لكن اتفاقاً مؤقتاً لوقف إطلاق النار في يونيو/حزيران انهار مع تجدد القتال بشأن مضيق هرمز، الذي تقول إيران إنها باتت تسيطر عليه.

وبات مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، العقبة الرئيسية أمام محادثات السلام ونقطة اشتعال متكررة في النزاع.

وقالت إيران، الأربعاء، إنها استهدفت ثلاث ناقلات حاولت عبور المضيق عبر مسار غير مصرح به، مؤكدة أنها تسيطر على الممر المائي.

وقال الحرس الثوري، الخميس، إن ناقلتي نفط حاولتا عبور مضيق هرمز بدعم أمريكي اضطرتا إلى التراجع، بعدما اشتعلت النيران في إحداهما.

وكانت سلطنة عُمان قد قدمت إلى طهران خطة مدعومة من دول خليجية لإدارة المضيق، تتضمن تحصيل رسوم طوعية مقابل استخدامه، بحسب مصدر خليجي ودبلوماسي غربي تحدثا إلى رويترز، لكن إيران رفضت المقترح العُماني.

وسجلت أسعار النفط، الأربعاء، واحدة من أكبر قفزاتها منذ بدء الحرب قبل خمسة أشهر، إذ ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من ثمانية في المئة، متجاوزة تسعين دولاراً للبرميل، قبل أن تتراجع قليلاً، الخميس.