قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إنه أصدر تعليماته
للجيش الإسرائيلي بالرد بقوة على حزب الله في لبنان، لكنّ مسؤولين كباراً في الجيش
أوضحوا أن قواعد الاشتباك لم يطرأ عليها أي تغيير فعلي، وفقاً لصحيفة "إسرائيل
هيوم".
وجاء بيان نتنياهو عقب سلسلة من الحوادث – بعضها خلال يوم
السبت الماضي – انتهك فيها حزب الله وقف إطلاق النار وأطلق طائرات مسيرة وصواريخ
باتجاه أراضٍ إسرائيلية ونحو قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان.
وكان البيان مقتضباً، إذ جاء فيه أن "رئيس الوزراء
نتنياهو وجّه الجيش الإسرائيلي لضرب أهداف تابعة لحزب الله في لبنان بقوة".
وبعد ساعتين ونصف الساعة، أصدر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بياناً
قال فيه إن "الجيش الإسرائيلي استهدف قبل وقت قصير مباني ذات استخدام عسكري
تابعة لمنظمة حزب الله الإرهابية في أنحاء جنوب لبنان".
وأوضح مسؤولون في الجيش أن الضربة لم تكن استثنائية،
وبالتأكيد لم تكن "قوية". ووفقاً لمسؤولين رفيعي المستوى، نُفذت العملية
"ضمن قواعد اللعبة" وسط حرص الجيش على العمل فقط في جنوب لبنان وفي
مناطق خالية من المدنيين.
وأكدوا أن بيان نتنياهو كان بمثابة "ستار دخاني"
لتخفيف الضغط الشعبي، وأنه عملياً لم يحدث أي تغيير في التعليمات الموجهة للجيش،
الذي يواصل نشاطه كما كان، سواء رداً على الحوادث أو لمنع وقوعها.
وأضاف المسؤولون أن بيان نتنياهو لم يكن صدفة، بل كان يهدف
– على حد وصفهم – إلى "نقل المسؤولية" إلى الجيش، وتصويره على أنه الطرف
الذي لا ينفذ المطلوب.
لكن على أرض الواقع، تُنفذ العمليات بدقة وفقاً لتوجيهات
المستوى السياسي، وعملياً وفقاً للإرشادات التي يضعها الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب في واشنطن، الذي أعلن وقف إطلاق النار في لبنان وتمديده نهاية الأسبوع
الماضي لثلاثة أسابيع إضافية.
وهذه ليست المرة الأولى في الأسابيع الأخيرة التي يظهر فيها
خلاف بين الجيش الإسرائيلي والقيادة السياسية بشأن العمليات في لبنان.
ففي مطلع هذا الشهر، قال ضابط كبير للصحفيين في شهادة إن
النشاط في لبنان لا يهدف إلى نزع سلاح حزب الله، ولن يحقق هذا الهدف. وتناقضت هذه
التصريحات مع المواقف العلنية على المستوى السياسي الذي أعطى سكان الشمال
الانطباع بأن الحملة هذه المرّة لن تنتهي دون نتيجة حاسمة.