You’re viewing a text-only version of this website that uses less data. View the main version of the website including all images and videos.
الحوثيون يسيطرون على مواقع استراتيجية في باب المندب، وتقرير يفيد برفض ترامب طلب بن سلمان استهدافهم
ذكرت مصادر حكومية وشهود عيان يوم الجمعة أن حركة أنصار الله الحوثية المدعومة من إيران سيطرت على بلدة ساحلية إستراتيجية وجزيرة بمضيق باب المندب في اليمن، في حين أفاد موقع أكسيوس برفض الرئيس الأمريكي طلباً من ولي العهد السعودي بشن ضربات ضد الحوثيين.
وسيطر الحوثيون على بلدة ذو باب اليمنية، الواقعة مباشرة على مضيق باب المندب، وجزيرة بريم/ميون التي تقسم المضيق إلى ممرين ملاحيين، بحسب مصادر حكومية وشهود عيان. ويمنحهم الموقعان وجوداً استراتيجياً عند أحد أهم ممرات الملاحة العالمية.
وقال مسؤول لرويترز ولوكالة فرانس برس إن زوارق لمقاتلين حوثيين مسلحين وصلت إلى جزيرة بريم/ميون التي تقسم المضيق إلى ممرين ملاحيين، بعد انسحاب القوات الحكومية منها الخميس.
وأضاف المسؤول، الذي تحدّث شريطة عدم الكشف عن هويته، أن "الحوثيين استكملوا سيطرتهم على منطقة باب المندب وجزيرة ميون الواقعة في وسط المضيق".
وقال شاهد عيان إن المسلحين "ينتشرون على طول شاطئ باب المندب ويتجولون في آليات عسكرية".
وكان مركز تنسيق العمليات الإنسانية التابع للحوثيين قد قال، الخميس، إن الملاحة في البحر الأحمر آمنة لجميع شركات الشحن باستثناء السفن السعودية.
يأتي ذلك بعد سيطرة الحركة، الخميس، على مدينة المخا الساحلية في محافظة تعز. وكانت مصادر عسكرية يمنية قد أفادت لرويترز، الخميس، بأن الحوثيين وصلوا إلى جزر حنيش في البحر الأحمر، بينما تحركت القوات الحكومية وحلفاؤها جنوباً على طول الساحل باتجاه ذو باب، قبل الإعلان عن سيطرة الحوثيين عليها الجمعة.
وقال طارق صالح، قائد ما يسمى قوات المقاومة الوطنية التابعة للحكومة اليمنية والمتمركزة على الساحل الغربي، إن قواته نقلت مركز قيادتها إلى موقع آمن لإعادة تنظيم صفوفها، بحسب رويترز.
وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، الخميس، إن السعودية شنّت 64 غارة على اليمن خلال 24 ساعة.
كما أفادت وسائل إعلام تابعة للحوثيين، الجمعة، بأن السعودية شنّت غارتين على مطار المخا.
من جهتها، أعلنت السعودية الخميس أنها فعّلت صفارات الإنذار في خميس مشيط وأبها للتحذير من خطر محتمل، في وقتٍ أعلن التحالف الذي تقوده الرياض تعرّض جنوبي المملكة لهجمات حوثية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، قبل أن تعلن السلطات زوال الخطر بعد دقائق.
وكان موقع أكسيوس قد نقل عن مسؤولين أمريكيين، أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أجرى اتصالين هاتفيين بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الخميس، وحثه على شن ضربات ضد الحوثيين.
وذكر التقرير أن ترامب رفض الطلب، وصرّح مسؤولون أمريكيون بأن الإدارة لا تعتزم القيام بعمل عسكري مباشر ضد الحوثيين في الوقت الراهن.
ووفقاً لـ (أكسيوس)، تتزايد المخاوف الأمريكية بشأن الصراع المتصاعد بسرعة في اليمن، وتعمل الولايات المتحدة على تكثيف دعمها للمملكة العربية السعودية مع السعي في الوقت ذاته لتجنب الانخراط العسكري المباشر.
وأشار التقرير إلى أن الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، توجّه إلى السعودية يوم الخميس لإجراء محادثات تنسيقية عاجلة.
وأضاف الموقع أن مسؤولين عسكريين ومدنيين أمريكيين أبلغوا نظراءهم السعوديين في الأسابيع الأخيرة بأن توجيهات ترامب تقضي بتركيز القوات الأمريكية على إيران وتأمين مضيق هرمز، مع تجنب فتح جبهة عسكرية أخرى.
وقد أعلنت الأمم المتحدة، الجمعة، أن ما لا يقل عن 46 ألف شخص نزحوا منذ تجدد القتال بين حركة أنصار الله الحوثية والقوات الموالية للحكومة في جنوب غرب اليمن الأسبوع الماضي.
وذكرت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، في بيان لها، أن "ما لا يقل عن 46 ألفاً نزحوا في اليمن منذ تصاعد القتال الأسبوع الماضي"، محذرة من أن "هذا العدد يرتفع بشكل مقلق ساعةً تلو الأخرى".
ماذا يعني التقدم الحوثي للملاحة؟
يرى مراسل بي بي سي للشؤون الدولية، بول آدامز، أن سيطرة الحوثيين على المخا وتقدمهم إلى جزر استراتيجية في جنوب البحر الأحمر يضعان الجماعة في موقع قد يتيح لها التحكم بحركة السفن عبر مضيق باب المندب.
ويضيف أن سجل الحوثيين في مهاجمة طيف واسع من السفن الدولية رداً على الحرب الإسرائيلية في غزة يثير مخاوف لدى الدول التي تستخدم البحر الأحمر، رغم تأكيدات الجماعة بشأن حصر الاستهداف بالسفن المرتبطة بالسعودية.
ومع بقاء مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير، يحذّر آدامز من احتمال أن يواجه باب المندب مصيراً مماثلاً، بما يزيد الضغوط على حركة الملاحة وإمدادات الطاقة.
مناقشات إيرانية - سعودية حول "تزايد انعدام الأمن"
من ناحية أخرى، قالت طهران إن كبار الدبلوماسيين الإيرانيين والسعوديين تواصلوا عبر الهاتف لمناقشة "تزايد انعدام الأمن" في المنطقة، وذلك دون التطرق إلى القتال الدائر مؤخراً في اليمن حيث يدعم البلدان أطرافاً متصارعة هناك.
ووصف مستشار للمرشد الأعلى الإيراني، الجمعة، تقدم الحوثيين في اليمن بأنه "انتصار مدوٍّ".
وتقدم طهران دعماً عسكرياً ومالياً للحوثيين في اليمن، الذين يسيطرون منذ سنوات على مساحات واسعة من شمال البلاد. وفي المقابل، تدعم الرياض الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وتشن غارات جوية ضد الحوثيين منذ بدء تقدمهم، بحسب ما ذكرته الجماعة.
وقد أجرى كبير الدبلوماسيين الإيرانيين، عباس عراقجي، محادثات مع نظيره السعودي، فيصل بن فرحان، مساء الخميس، حول "تصاعد التوترات وتزايد انعدام الأمن في المنطقة"، وفقاً لما أعلنته وزارة الخارجية الإيرانية.
وأشار ملخص المكالمة إلى أن الجانبين "شددا على ضرورة مواصلة التعاون والجهود الدبلوماسية للحيلولة دون تفاقم التوترات واستعادة الاستقرار".
وفي سياق متصل، صرّح المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي حول اليمن يوم الخميس، بأن على المجتمع الدولي التحرك للتعامل مع "مرحلة جديدة وأشد خطورة" في الحرب اليمنية.
وقال إن سيطرة الحوثيين على المخا منحتهم "وجوداً مباشراً عند مداخل أحد أكثر المضائق حيوية في العالم"، ما يثير مخاوف جدية بشأن حرية الملاحة.
وقال السفير اليمني لدى الأمم المتحدة إن تصعيد الحوثيين يستدعي إدانة دولية، فيما أكدت السعودية التزامها بالسلام، مشددة على أنها ستتخذ الإجراءات اللازمة لردع الهجمات الحوثية.
من جانبها، دعت إيران، الجمعة، إلى إنهاء ما وصفته بـ"الحصار غير القانوني وغير الإنساني" على اليمن، وإلى الاستئناف الفوري للمحادثات استناداً إلى خريطة طريق متفق عليها ومدعومة من الأمم المتحدة. وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن طهران مستعدة لبذل مساعيها الحميدة لتسهيل الحوار، مؤكدة أن مشكلات اليمن لا يمكن حلها باستمرار الحصار أو التحالفات العسكرية.
وكانت السعودية قد أعلنت في نهاية يوليو/تموز عن سعيها لتشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة في البحر الأحمر من هجمات الحوثيين، في ظل استمرار تصاعد التوترات داخل اليمن وفي محيطه.
ويعود هذا التصعيد إلى أوائل يوليو/تموز، حين أعلن الحوثيون أن قواتهم تصدت لـ"طائرات حربية" سعودية كانت تحاول منع طائرة مدنية إيرانية من الهبوط في مطار صنعاء الدولي.
وشهدت الأيام الأخيرة تصاعداً في القتال بين الحوثيين والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، فيما يمثل ساحة حرب ثانية ضمن الصراع مع إيران وتهديداً لإمدادات الطاقة العالمية.
اجتماع خليجي - إيراني حول مضيق هرمز
من ناحية أخرى، ذكرت صحيفة "فاينانشال تايمز" الجمعة أن وزراء خارجية دول الخليج يعتزمون الاجتماع بنظيرهم الإيراني، في إطار مسعى تقوده سلطنة عمان وإيران لحشد التأييد لاتفاق مؤقت ينظم حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وأفاد التقرير - نقلاً عن مصدرين مطلعين على الأمر - بأن الاجتماع من المقرر أن يُعقد يوم الاثنين في مدينة صلالة الساحلية العمانية.
ولم يتسنَّ لوكالة "رويترز" التحقق من صحة التقرير على الفور.
في الوقت نفسه، صرّح مسؤول أمني باكستاني لوكالة "رويترز"، الجمعة، بأن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير ناقشا سبل استئناف الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد في الصراع بين طهران والولايات المتحدة على كافة الأصعدة.
وأوضح المسؤول أن الجانبين أجريا محادثة هاتفية يوم الخميس، ركزت على الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران، وإمكان العودة إلى المحادثات، وهجمات الحوثيين على السعودية.